آخر الاخبار علي الموسى : المرجعية الدينية لم تعد قادرة على التحكم بالمجتمع السعودي
علي الموسى : المرجعية الدينية لم تعد قادرة على التحكم بالمجتمع السعودي
متابعة - النهار الدموع :
يتزايد الخلاف الفقهي وتكثر المجادلات والمناكفات والاتهامات بين العلماء والدعاة والخطباء على الساحة الدينية المحلية بين مشايخ بارزين تميزت فتاواهم في الآونة الأخيرة ببعض التسامح تجاه قضايا اجتماعية حساسة مثل حل السحر، وإرضاع الكبير، وإباحة الغناء، والاختلاط، وآخرين يمثلهم بعض رموز المؤسسة الدينية الرسمية يرون أن تلك الفتاوى (فاسدة) وشاذة وأن من أطلقها مشايخ متساهلون أكثر من اللازم ومخالفون لإجماع علماء السعودية ويطالبونهم بالتراجع عنها..وعلى الرغم من أن الخلاف وارد في المسائل الفقهية منذ القدم إلا أن هذه الأزمة الفقهية الجديدة (إن جاز التعبير) أبرزت شراسة الاختلاف ومهدت للخروج عن المألوف بين العلماء في قبول الرأي الآخر والرد على بعضهم البعض عبر المنابر بما في ذلك منبر الحرم المكي و الفضائيات وكافة وسائل الإعلام والانتقاص من قدر بعضهم وإهدار كرامتهم دون أي وازع من تقوى أو فضيلة، وتحقير رأي بعضهم ، بل باتت لحومهم بقدرة قادر من (لحوم مسمومة) إلى (لحوم مباحة) لمن يلوك في عرضهم.
هذا ما يقوله العديد من المراقبين ، ومن ضمنهم الزميل شقران الرشيدي في تحقيق نشره موقع "عناوين" الذي استعرض آراء بعض المعنيين في الموضوع اضافة الى بعض الكتاب والمثقفين ، وكان من جملة الآراء ما صرح به الكاتب في جريدة "الوطن" الدكتور علي الموسى الذي لخص المشهد مقررا ان الخطاب الديني التقليدي فقد تاثيره في حركة المجتمع السعودي حيث قال ما نصه :
لقد تنبأت بهذا الأمر قبل ما يقارب عامين وقلت بان الخطاب الديني بدأ يأكل نفسه، وكما ترى فقد تحول الخلاف الآن من صراع بين الخطاب الديني الليبرالي إلى صراع بين الخطاب الديني نفسه، والسبب فيما يحدث الآن من خلافات يعود إلى أمرين مهمين أولهما لغة التحريم التي يستخدمها الخطاب الديني بإفراط، والتي لم تعد تتسع لمتطلبات المجتمع الحديث ولا تتلاءم مع ثوب شريحة من الطيف الوطني الواسع خاصة شريحة الشباب. ففي السابق كنا في (تابوه) منغلق وكانت قضية التحريم هي الأساس في مختلف قضايا المجتمع، لكن الانفتاح على الحواضر الإسلامية والعالمية جعل من هذا أمراً غير مقبول من طيف المجتمع الواسع مما جعل مسألة التحريم لدى بعض العلماء والدعاة متسامحة حالياً أكثر من غيرهم. وثانيهما أن المجتمع السعودي حالياً بمرحلة اتصال عولمي هائل لذا تعد المرجعية الدينية التقليدية التي سيطرت عليه لفترات طويلة قادرة على التحكم به، أضف إلى أن لغة التحريم تبدو غريبة في ظل هذا الانفتاح الثقافي والفكري والإعلامي والالكتروني الذي اوجد آلاف النوافذ للمجتمع السعودي لينظر منها على الآخر. ويضيف علي الموسى قائلاً:" أضف لذلك ظاهرة الإرهاب التي جعلت الخطاب الديني السعودي على المحك لاسيما في مرحلة دقيقة من تاريخ المجتمع السعودي عندما لم يدن ويستنكر ويشجب العمليات الإرهابية بما فيه الكفاية، كذلك لم يخفف من مظاهر الغلو والتطرف والتشدد والتزمت التي بذرت ظاهرة الإرهاب، لذا حينما وجد المجتمع السعودي نفسه محاصراً من كل مكان بسبب آلية الحصار الديني والتشدد والتحريم الديني المفرط أراد التحرر وسط رغبة هائلة في التغيير لم يسايرها الخطاب الديني التقليدي إلا من بعض المشايخ المنتمين له والذين جوبهوا بانتقادات واسعة من ذات التيار، وأعتقد أنه إن لم يتدارك هذا الأمر فإنه سيصبح خطاباً خاسراً".
تم إضافته يوم الأربعاء 28/07/2010 م - الموافق 16-8-1431 هـ الساعة 2:24 مساءً